التفتازاني

324

شرح المقاصد

عليه ، واختلفوا في لزوم دوام العوض ، وفي لزوم العلم عند الإبقاء بكونه حقه ، وفي جواز التفضل بقضاء عوض المظلوم عن الظالم ، وفي وجوب كون العوض في الآخرة ، وفي حبوطه بالذنوب ، وفي جواز التفضل بمثل الأعواض من غير سبق الألم ، واضطربوا في أن أعواض آلام الكفار والفساق وغير العاقل كالصبيان والبهائم تكون في الدنيا أم في الآخرة وفي أن البهائم هل تدخل الجنة ، وهل يخلق فيها العلم ؟ ) . يستحق في مقابلة ما يفعل اللّه تعالى بالعبد من الأسقام والآلام ، وما يجري مجرى ذلك فيخرج الأجر والثواب لكونهما للتعظيم في مقابلة فعل العبد ، وكذا النفع المتفضل به لكونه غير مستحق ، ووجه وجوبه على الإطلاق أن تركه قبيح لكونه ظلما ، فيجب فعله . قالوا : ويستحق على اللّه تعالى بإنزاله الآلام على العبد ، وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير عليه كالزكاة ، وبإنزاله الغموم التي لا تستند إلى فعل العبد كالغم « 1 » المستند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن بوصول مضرة أو فوات منفعة ، بخلاف المستند إلى جهل مركب لأنه من العبد ، وبأمر العباد بالمضار كالذبح لمثل الهدي ، والنذر . أو إباحته إياها كالصيد ، أو تمكينه غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق حين ألقي صبي في النار ، وألم القتل بشهادة الزور . لأن الأول مما وجب طبعا بخلق اللّه تعالى ذلك فيها بطريق جري العادة ، فالعوض على الملقى ، والثاني مما وجب شرعا بفعل الشهود ، فعليهم العوض ، وأما في تمكين الظالم من الظلم فالعوض على اللّه تعالى فإن الانتصاف واجب عليه . قالوا فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق اللّه تعالى أعواضه الموازنة بظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا يتبين انقطاعها ،

--> ( 1 ) الغم : واحد الغموم . تقول منه غمه فاغتم ، وتقول ( غمه ) أي غطاه فانغم ، والغمة : الكربة ويقال : أمر غمّة أي مبهم ملتبس قال اللّه تعالى : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق وهم . وغم عليه الخبر على ما لم يسم فاعله أي استعجم مثل أغمي ، ويقال أيضا غم الهلال على الناس إذا ستره عنهم غيم فلم ير والغمام السحاب : الواحدة غمامة ، وقد أغمت السماء أي تغيمت .